أحمد بن محمد مسكويه الرازي

88

تجارب الأمم

- « إنّى لم أكذبك ، وأنا الَّذى أعلمته دخولك وتفرّق جندك . وأعلمته أنّها فرصة [ 89 ] له ، وسألته المدد . غير أنّى نظرت فرأيت أنّك قد أمعرت [ 1 ] البلاد وأصبت الغنائم . فإن لقيك على هذه الحالة ظفر بك ، وعادتنى العرب أيضا ما بقيت ، واستطال علىّ خاقان ، واشتدّت مؤنته ، وأمتنّ علىّ يقول : أخرجت العرب من بلادك ورددت عليك ملك . » فعرف أسد أنّه صدقه ، فأمر بالأثقال أن تقدّم ، وولَّى عليها إبراهيم بن عاصم العقيلىّ ، وهو الَّذى ولى سجستان بعد ، وأخرج معه المشيخة . فسارت الأثقال . وكتب أسد إلى داود بن شعيب والأصبغ بن ذؤالة [ 2 ] الكلبي وقد كان وجّهها في وجه أنّ خاقان قد أقبل . فانضمّا إلى الأثقال مع إبراهيم بن عاصم . ووقع إلى داود والأصبغ رجل دبوسى ، فأشاع أنّ خاقان قد هزم المسلمين وقتل أسدا . فقال الأصبغ : - « إن كان أسد ومن معه أصيبوا ، فإنّ فيئتنا [ 3 ] هشام ننحاز إليه ، فإنّ الله حىّ قيّوم وجنود المسلمين كثير . » قال داود : - « [ أ ] فلا ننظر ما فعل أسد فنخرج على علم ؟ » قال : « بلى . » فسارا حتّى شارفا عسكر إبراهيم . فإذا هما بالنّيران . فقال داود : « هذه نيران المسلمين ، لأنّها متقاربة ، ونيران الأتراك متفرّقة . »

--> [ 1 ] . قد أمعرت : كذا في الأصل والطبري ( 9 : 1594 ) : قد أمعرت . في مط : أمغرت . في آ : أفقرت . [ 2 ] . ذؤالة : كذا في الأصل : ذؤالة . في الطبري ( 9 : 1594 ) : ذواله . في مط وآ : دواله . [ 3 ] . فيئتنا : كذا في الأصل : فيئتنا . في آ . فيئنا . في مط والطبري ( 9 : 1595 ) : فينا .